دعا مُؤتمر حركة التأليف والنشر، الذي انعقد في بيروت يومي 1 و2 أكتوبر الماضي، إلى عقد قمَّةٍ عربيةٍ ثقافيةٍ على غرار القمَّة الاقتصادية التي التأم شملها في الكُويت، والتي استبشرنا بها خيراً على أساس أنَّها قمَّةٌ نوعيةٌ موضوعيةٌ غير ما عرفنا من القمم الصاخبة الاستعراضية التي تبدأ مُتوهِّجةً بالآمال وتنتهي كالماء المسفوح في الرمال، ومع ذلك فإنَّ تلك القمَّة الاقتصادية اليتيمة قد أشبعتنا جعجعةً، لكنَّنا لم نَرَ طحيناً حتَّى اللَّحظة، ولا أدري إذا كانت فكرة القمَّة الثقافية بحدِّ ذاتها ستروق للزُّعماء العرب، أم أنَّهم سيلفظونها لفظ النواة، لأنَّ بينهم وبين الثقافة في مضمونها العميق بُوناً شاسعاً، فهُم مشغولون بتسييس الثقافة وترويضها وتدجينها لتكون ماسحة جُوخٍ أو حاملة مبخرةٍ أو بوقاً إعلامياً مسخاً، وليسوا معنيين بتثقيف السياسة وتنقيتها من أمراض الشخصنة والأفكار المُتحجِّرة والتخلُّف المريع الذي جعل أُمَّة العرب أُضحوكةً بيد الأُمم.
وكان مُؤتمر حركة التأليف والنشر قد فوَّض الأمير خالد الفيصل، رئيس مُؤسَّسة الفكر العربي، بتوجيه هذه الدعوة لعقد القمَّة إلى السيِّد عمرو مُوسى، أمين عام جامعة الدُّول العربية، ليقوم بدوره بمُفاتحة الزُّعماء، لعلَّ وعسى.
وفي خطابٍ وجَّهه الفيصل إلى مُوسى أوضح «أنَّ الأزمة الثقافية ليست أقلّ خُطورةً على المُجتمع العربي، وإن اختلفت مظاهرها وتباينت آثارها وانعكاساتها، وإذا لم نُواجه هذه الأزمة الثقافية بالسُّرعة اللاَّزمة والآليات والاستراتيجيات الكفيلة بالتصدِّي لها، والتي صار من الضروري أن تصدر من أعلى مُستويات القرار السياسي، فإنَّها تُنذر بالتحوُّل إلى أزمة كيانٍ ووجودٍ حضاريٍّ للأُمَّة بكاملها».
لم يستعرض خالد الفيصل واقع الثقافة العربية وانكساراتها المُريعة والمُهدّدات المُستجدَّة التي لم تَعُدْ انتقائيةً وإنَّما كاسحةً عبر مُعطيات العولمة وثورة الاتِّصالات وضمور اللُّغة العربية، لأنها لم تَعُدْ «تؤكِّل عيش»، وانهيار المنظومات التعليمية التقليدية لعدم مُجاراتها للتطوُّر، وكذلك انقراض العادات القرائية لدى الأُسر العربية وهوان الكتاب العربي على أهله ومعه هوان المُبدع الذي يشعر أنَّه يحرث في البحر، فت



























