مرحباً بكم في آفاق فضل النقيب


 

على أي جانبيك تميل؟

كتبهافضل النقيب ، في 18 يونيو 2009 الساعة: 09:40 ص

 يتأرجح النظام في طهران بين أمرين أحلاهما مر، فإما أن يلين فيعصر أو يتصلب فيكسر، وطبعا فإن مثل هذه التفاعلات والتحولات لا تأتي بين عشية وضحاها فالوقت سيد الموقف والقادة الكبار من الإصلاحيين هم الذين يأخذون بناصية الوقت وزمامه، أما عامة الناس فهم الهشيم الذي يملأ توق الوقت للامتلاء فيكونون ناره ودخانه ونصره وثماره ومن الجلي أن الأحاسيس الشعبية التلقائية لا تخطئ طرق الهداية، أما تلك السلطوية المضادة لمجرى الزمن ومنطق التطور فإنها تفتقد آليات النماء وقرون استشعار البرق والرعد وهبوب الأعاصير، ومثلهم في ذلك مثل قوم نوح الذين عميت أبصارهم عن نذر الطوفان فأصبحوا طعما له ولم يتفتق ذهن أكثرهم قربا سوى عن خطة هروب محكوم عليها سلفا بالفشل حين قال أنه سيأوي إلى جبل يعصمه من الماء، ولم يكن في علمه أن الطوفان سيغمر الذرى العالية مثلها مثل الوهاد الواطية، وأن سفينة النجاة التي حملت من كل زوجين اثنين سترسو على قمة جبل الجودي وليس في القيعان والبوادي. ويبدو أن الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" قد استلهم الخطة المثلى للتأثير على سير الأحداث الإيرانية حين اختار عدم التدخل ونأى بنفسه وبلده عن خيارات الناس في أوطانهم حيث "أهل مكة أدرى بشعابها" كما يقول المثل العربي، لذلك لم نسمع صوتا يتهم "الشيطان الأكبر" وعملاءه، فالحدث إيراني بامتياز والمعارضة والموالاة إيرانية بامتيازين والنتائج ستكون صناعة إيرانية بثلاثة امتيازات مع شهادة "الإيزو" للجودة، وحين يكون "زيت الشعوب في دقيقها" فالكل راضٍ بعيداً عن تحيزات واستهدافات القاضي.
ومشكلة الولايات المتحدة أنها تشبه سفينة ضخمة مصممة للإبحار في أعالي البحار حيث المياه العميقة فإذا أخطأت التقدير وذهبت إلى السواقي والمياه الضحلة حطمت وتحطمت، وهذا هو بالضبط ما غاب عن بصر الرئيس "بوش" الكليل والذي كان لا يرى إلا بمقدار ما يرى طائر البوم في النهار الضاحي، وقد أحاط نفسه بعدد من حمقى المحافظين مثل ديك تشيني نائبه، ودونالد رامسفيلد جنرال الحرب بالكرافتة والبزة المدنية، وتلك التي ثبت أنها "لا تهش ولا تنش" العانسة كوندوليزا رايس والتي أشبعتنا بحلقة وأشبعناها "زمبلة" على طريقتنا في إدارة الخد الأيسر لمن صفعنا على الأيمن والادعاء بأن الصفعات لا تزعجنا البتة، ألسنا خير من ركب المطايا.. وأندى العالمين بطون راح". وقد جرب رامسفيلد في ساحاتنا المفتوحة على مصاريعها سياسات "الترويع والصدمة" كما جربت، كوندو "سياسات "الفوضى الخلاقة" قائلة أنها ستعيدنا خلقاً جديداً، تعالى الله عما يأفكون - وفي الأخير "لا ذا تأتى ولا ذا حصل" ويا جبل ما يهزك ريح، ورحم الله "أبو عمار الذي حوله الحصار في المقاطعة إلى قشة في مهب العاصفة فيما العربان يصبون القهوة على ظهور الخيل و"حنا للضيف.. حنا للسيف" "يا أمة ضحكت من جهلها الأمم".
ما علينا.. فللكعبة رب يحميها.. والمرؤ حيث يضع نفسه، كما أن الضرب في الميت حرام، ولقد ملأت طهران الثورة على امتداد ثلاثين عاما سماوات المنطقة بالنذر التي تحولت في العديد من المناطق العربية إلى حرائق خرجت عن السيطرة، ولم تكن تبالي بأحد، شاء من شاء، وأبى من أبى وقد وضعت محازيها في وضع هجومي كاسح، حارت معه أنظمة من الوزن الثقيل فلم تعرف كيف تتصرف ولا من أين تؤكل الكتف، وهي اليوم تتنادم نومة الذئب عين مفتوحة وأخرى مغلقة وأصابعها في آذانها خطر الصواعق المنقضة.
الوضع في المنطقة عموماً ليس مطمئناً فتركيا الجارة الغربية تتحدث عن خطط انقلابات بالجملة والجنرالات يدعون عدم معرفتهم بشيء ليليق بهم قول الشاعر:
إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة
وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
ونظرة على الجارة الشرقية لإيران وهي باكستان، فإنها تغلي على صفيح ساخن لا تعرف على أي جنبيها تميل معه، أعلى الجنب الهندي أم على الجنب الأفغاني، أما طالبان فشوكة دامية في القلب:
وسوى الروم خلف ظهرك روم
فعلى أي جانبيك تميلَ

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المقالات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



 

تحديث الموقع بواسطة خالد فضل النقيب