مرحباً بكم في آفاق فضل النقيب


 

غداً لناظره قريب

كتبهافضل النقيب ، في 21 يونيو 2009 الساعة: 07:06 ص

،، تحدث مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي في خطبة صلاة الجمعة الماضية فلم يزد على أن ثبّت صاحبه وخلع الآخرين مما يذكرنا بقصة التحكيم بين علي ومعاوية والتي قسمت المسلمين «شذر مذر» وأعقبها خروج «الخوارج» على الجميع ودخولهم في حروب دامية طاحنة دارت رحاها على امتداد قرن من الزمن تحت شعارات «التكفير والبراءة من المشركين» و«لا حكم إلاَّ لله» وكان من نتائج تلك الحروب تقويض المُلك العضوض لبني أمية الذين سقطوا في نهاية المطاف بين أنياب بني العباس القاطعة والذين أعملوا فيهم السيوف قتلاً وقطعاً وتمزيقاً حتى ضاقت بفلولهم الأرض بما رحبت، كان المرجع الأعلى للثورة الإيرانية ووكيل «إمام الزمان» في وضع يمكنه من تهدئة الخواطر واتخاذ خطوات ترضية، وأن يبسط جناحيه وطل المرجعية على الجميع ليقول: كلكم أبنائي وأبناء الثورة، والخلاف فيما بينكم من السنن الإلهية، وكل ذلك لن يُفسد للودّ قضية، ولكنه اختار الطريق والمركب الصّعب الإلغائي للآخر، وزاد بأن شخّص الاستمرار في الاعتراضات والمظاهرات بأنه بمثابة عمالة لاستخبارات أجنبية محملاً الإصلاحيين كل النتائج التي ستترتب على الوضع وبخاصة «سفك الدماء» وهذه إشارة خطرة جداً للأجهزة القمعية لكي تبني عملها ومواجهاتها ومعاركها الشارعية على هذه القاعدة التي إن كان يمكن قبولها عند قيام الثورة الإسلامية وفي سنينها الأولى فإنها لا يمكن أن تكون مقبولة بعد ثلاثين عاما من الحكم الإسلامي ودوران مراوحه التي حركت أجواء المنطقة من آسيا الوسطى وحتى المغرب العربي مروراً بأنحاء الشرق الأوسط برمته. موقف المرشد وضع الجميع في نفق معتم حيث لم يشعل وقدة نار أو بصيص ضوء.. وقد وجد الإصلاحيون أنفسهم بين خيارات مشتعلة أحلاها مر، أصبح التراجع عقب خطاب الجمعة صعبا وبذلك تكرس انقسام النخبة بغض النظر عن سير الأحداث بين التهدئة والتصعيد، فالقلعة الحصينة التي كانت تواجه العالم كصخرة حدث فيها شرخ يسرّب مياها كثيرة.. وأصبح السؤال هو: كيف سيحكم أحمدي نجاد في السنوات الأربع القادمة إذا تم الأخذ بفتوى المرشد حول سلامة العملية الانتخابية وبراءتها من التزوير، مع أن جذور الاختلاف ليست في صناديق الاقتراع وعدادي الأصوات وإنما في جوهر السياسات الداخلية والخارجية، فنجاد اعتمد سياسة «شعبوية» هجومية في فترته الأولى يضرب من خلالها يمينا وشمالاً و«يابها يا بجنبها» كما يقول أصحابنا، وهذا النهج لا يرضي أولئك الذين يزنون الأمور بموازين معقدة ويقيسون عشرا قبل أن يفتحوا فم المقص. ومما لا شك فيه أن الغليان غير المسبوق هو أعظم اختبار جدي للمرشد الذي قضى حوالي عشرين عاماً يطير على ريح رُخاء فله السمع والطاعة ومنه الأمر والنهي، أما الآن فإن المطبات الجوية واردة، وقطع الغيار الضرورية للمركبة تتناقص وما من تعويض، والركاب ليسوا على رأي واحد حول ميناء الوصول. لقد هبطت علامات الاستفهام حول المصائر وما تحمله الأيام القادمة كما لم يحدث في أي فترة ماضية وأصبحت المراهنات مغايرة لسابقاتها، وحتما ستكون لكل ذلك انعكاسات اجتماعية واقتصادية ومعيشية، حيث من المتوقع أن تصدر بحق إيران العديد من قرارات تشديد الحصار عطفاً على الملف النووي، إذاً فسياسات أحمدي نجاد المنتظرة سيكون لها شأن في ترجيح الكفات فإما أن يستمر دون تغيير فيفاقم الاستعصاء السياسي، وإما أن يراجع حساباته ويتراجع فيحقق بالسياسة ما كان مطلوباً بالاقتراع والصناديق أو يعاند ويطلق للسانه العنان فيزيد الطين بلة، وطبعاً هذا يعود إلى توجيهات «الولي الفقيه» الذي ربما أظهر وجها وأخفى آخر للوقت المناسب، وهذا أمر معروف في ثقافة «التقّية» وإن غداً لناظره قريب..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المقالات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “غداً لناظره قريب”

  1. تحية لكم أستاذنا الكبير

    وأستغرب من أنكم حتى أنتم ضد إيران



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



 

تحديث الموقع بواسطة خالد فضل النقيب