مرحباً بكم في آفاق فضل النقيب
أبريل 19th, 2009 كتبها فضل النقيب نشر في , قالوا عني!,
المقال بقلم د. علي صالح الخلاقي. نشر في جريدة الأيام بتاريخ 19-4-2009
قليلون من يجمعون بين نظم الشعر والكتابة النثرية بإجادة تامة، ومنهم صاحب القلم الساحر «نقيب اليراع» الشاعر والكاتب الكبير الأستاذ فضل بن علي ناجي النقيب.
الذي نستشف شاعريته مع كل جملة يحبرها في مقالاته وأعمدته التي تزدان بها أكثر من صحيفة محلية وخليجية، ومن أبرزها إطلالته المميزة على الصفحة الأخيرة من الصحيفة المتميزة «الأيام».. وأعترف أنني أبدأ معها نهاري كل أحد من صفحتها الأخيرة، بحثا عن تلك اللحظة الرائعة التي أحس فيها بصفاء ذهني ومتعة فكرية خاصة أتنفس فيها لغة جميلة البيان مرصعة باللؤلؤ والمرجان، تنعش الروح وتسكن الوجدان.
ولكم أصاب زميلي وصديقي د. سالم عبدالرب السلفي حينما وصف كتابات فضل النقيب بالكتابة الراقية ، فقد أبدع فيما أردت التعبير عنه مرات ومرات فسبق وأجاد وكفى. وكان الأديب القاص خالد الرويشان وزير الثقافة السابق قد قال عن النقيب إنه: «رقة شاعر، وموسوعية مثقف، وشغف فنان، وأريحية زعيم» ووصفه بـ«الناثر الباهر والشاعر الساحر
يناير 31st, 2009 كتبها فضل النقيب نشر في , قالوا عني!,
بقلم: د. سالم عبد الرب السلفيّ
في صورته القديمة على صفحة «الأيَّام» كنت أرى في عينيه عينيَّ، وكنت أجد في كتابته ما أريد أن أكتبه، وكنت كلَّما هممت أن أرى رؤيتَه أعجزتْني البصيرة، وكلَّما هممت أن أكتب كتابتَه خذلتْني الكلمات.. ذلك هو الأستاذ فضل النقيب صاحب القلم المتميِّز في صفحة «الأيَّام» الأخيرة، وإنِّي لأعرف أناسًا لا يبدؤون بقراءة «الأيَّام» إلا من صفحتها الأخيرة!
لا أعرف فضل النقيب إلا من كتابته، تلك الكتابة الصحفيَّة الراقية التي تتَّسم بقدر عالٍ من الحِرَفية والجمال، وهو أمر يعزُّ وجودُه في الكتابة الصحفيَّة اليوم. وهذا مدخل مهمٌّ لنقد النص؛ لأنَّه مدخل يجمع بين معرفة النصِّ معرفةً جيِّدة وعزْلِه عن محيطه الخارجيّ، بحيثُ يصبح وعيُ الخارج منوطًا بوعي الداخل من خلال تحليله نصِّيًّا.
كيف يمكن أن نضبط مفهوم الرُّقِيِّ في الكتابة الصحفيَّة، حتى لا يكون مجرَّد حكم ذوقيٍّ اعتباطيّ؟ إنَّنا في حاجة إلى مقولات علميَّة وأدوات منهجيَّة تحدِّد لنا هذا المفهوم. وأنبِّه بادئ ذي بَدْءٍ أنَّ حكم الرقيِّ على كتابة فضل النقيب جاءت بعد قراءة نصوص كثيرة له وتحليلِ نصٍّ واحد منها هو نص (من يَهُن ..!!)، فهو حكم بَعْديٌّ لا قبليّ.
مفهوم الرقيِّ والكتابة الراقية
الرقيُّ لغةً: الصعود، فهو أمر حسيٌّ، ثم تطوَّرت دلالتُه مع الزمن حتى صار في الاستعمال الحديث والمعاصر معنويًّا يمكن للأشياء المعنويَّة أن توصفَ به فنقول: «ذوق راقٍ» و«خلق راقٍ» و«تعامل راقٍ» و«كلام راقٍ» و«أدب راقٍ»، فصار في الاستعمال المعاصر معادلاً للعلوِّ في الاستعمال المتقدِّم.
وفي هذا الإطار أفضِّل استخدام لفظ (الرقيّ) على لفظ (العلوّ) لما ينطوي عليه الرقيُّ من ديناميكيَّة، فهو حركة حثيثة ومستمرة للوصول إلى المكانة العليا، كما أنَّه يتيح لأكبر قدر من الراقين التنافسَ في درجات الرقيّ، فضلاً عن كونه ينطوي على حقيقةِ أنَّ الراقي قد تزِلُّ قدمُه فيسقُط أو يُجْهِدُه الصعودُ فيهبِط؛ أما العلوُّ فإنَّه ينطوي على معنى الثبات والجمود الذي لا يقبل بأيِّ شكل من أشكال التغيير، بحيث يكون الحكم بالعلوِّ ملزمًا للجميع، وهو حكم حدِّيٌّ لا يقبل إلا بثنائيَّة العالي والسافل، لا توجد بينهما منطقة وسطى، ومن هنا كان القدماء يصِفُون بعض اللغات بالعالية حتى لو كانت الأخرى أكثر استعمالاً، يقصدون بذلك إلى استعمال اللغة العالية وترك ما سواها.
والكتابة الصحفيَّة الراقية هي الكتابة التي تعبِّر عن الحياة اليوميَّة ولا تستعمِلُ لغتَها، بمعنى أنَّها لا تستعمل اللغة اليوميَّة التي يتحدَّث بها الناس عند نقلهم لخبر ما، ولا تستعمل لغة الصحافة الاعتياديَّة التي تقوم بتسجيل الأحداث ونقل الأخبار، فلغة الحياة اليوميَّة ينقصها كثير من المنطق والعقلانيَّة ويسودها الانفعال العفويّ، ولغة الصحافة الاعتياديَّة ينقصها الجانب الانفعاليُّ والعاطفة المتَّقدة. أما الكتابة الصحفيَّة الراقية فتتَّسم بالعقلانيَّة والعاطفة المتَّقدة والطابع الشخصيّ، فضلاً عن اتِّسامها بالجمال الصادر من قيم لغويَّة وبنائيَّة تفتقر إليهما لغة الحياة اليوميَّة ولغة الصحافة الاعتياديَّة.
وتضمُّ صحيفة «الأيَّام» كوكبة من أصحاب الكتابة الصحفيَّة الراقية، ومن أبرزهم وأنضجهم الأستاذ فضل النقيب الذي سنحلِّل نصَّه (مَن يَهُن..!!) المنشور في الصفحة الأخير من «الأيَّام» العدد (5579).
البنية الرباعيَّة
كلُّ المثقِّفين والمتعلِّمين في العالم العربيِّ توشك حرفةُ الكتابة أن تدركهم حينما يرون ما جرى ويجري في غزَّة، حتى إنَّ كلَّ واحد منهم يشعر أنَّه يستطيع أن يكتب قصيدة حماسيَّة أو مقالة مؤثِّرة أو خطبة مجلجلة، لكنَّ الذي يحصل أنَّ كثيرًا من هؤلاء يعجزون عن ذلك عند الكلمات الأولى، لماذا؟ لأنَّ الكتابة حرفة فهي في حاجة إلى مران ودربة، ولأنَّها في حاجة إلى مخزون هائل من المفردات والتعابير والنصوص السابقة.
تبدو الحرفيَّة العالية في نصِّ (من يَهُن..!!) في البنية الرباعيَّة التي أقيم عليها النصّ، فهو يقوم على أربع قطع نثريَّة تنتهي كلُّ واحدة منها ببيت شعريّ، وانعكست هذه البنية الرباعيَّة في العنوان فكان رباعيَّ التكوين (من/يهن/../!!). وعندي أنَّ الكاتب أوَّلَ ما فكَّر في كتابة مقالته هذه حضرت في ذاكرته الأبيات الشعريَّة الأربعة التي وجدها تعبِّر خير تعبير عن حال العرب في تعاملهم مع الوضع في غزَّة. والواقع أنَّ هذه الأبيات تلخِّص ما آل إليه العرب من ذلٍّ حتى صاروا كالموتى بل كالمعدومين، تهزأ بهم الأمم الأخرى. ويوحي الشكل الكليُّ للمقالة - من خلال تضاؤل حجم قطعها النثريَّة - بتضاؤل العرب وتلاشيهم من الوجود.
صراع الثنائيَّات
الحِرَفيَّة العالية يتحكَّم فيها العقل والمنطق، والنثر أقرب إلى العقل من الشعر. وقد بدأ الكاتب نصَّه بالعقل، لكنْ - ومع مرور زمن النصّ - انحلَّ عِقال العقل حتى غلبت العاطفة. وتجلَّى الصراع الدائر في البنية العميقة بين العقل والعاطفة في الصراع الماثل في البنية السطحيَّة بين النثر والشعر من جهة والخبر والإنشاء من الجهة الأخرى، وذلك على النحو الآتي:
1- الصراع بين النثر والشعر: ق
أبريل 16th, 2008 كتبها فضل النقيب نشر في , قالوا عني!,
كاتب المقال الأستاذ: عبدالرحمن بجاش
أبدأ الرحلة من جديد بالدعاء إلى الله أن يشفي جارنا الساكن زاوية الصفحة العاشرة العليا، الأستاذ فضل النقيب صاحب القلم الرشيق الذي ظل يجبرني على قراءته يومياً قبل أن يهزمه المرض - مؤقتا - ويرتاح قلمه لبعض الوقت - وأنّى له أن يرتاح - فحامل القلم لا يرتاح ولا يهدأ له قرار إلا متى ما رأى شجرته تنبت كلمات وأحرفاً يشمها بلون الحبر فتشفى أمراضه العليلة، وأحسب أن النقيب صديق المساح ورفيقه يتحفز الآن للعودة إلى ميدانه فارساً لا يشق له غبار.
إلى الأمس منتصف الليل، وأنا أعب من دوحة دفاتر الأيام، تلك جرعة يجبرني قلمه على التزود بها دفئا وفكرا وأفكاراً وسلاسة وأسلوباً يجبرك على أن تقرأه يوميا، وأنا أظهر أنانياً كلما أتى عمود "آفاق" ممتشقا صهوة الفاكس أقفز سريعا لأختطف الخط المميز بخطين على الهوامش يميزان الإرسال اليومي فأقرأه
يناير 21st, 2008 كتبها فضل النقيب نشر في , قالوا عني!,
كاتب المقال: الأستاذ علي المقري (جريدة الإتحاد الإماراتية)
على عكس بعض الروايات المتداولة حول ما سمّي بالأيّام السبعة المجيدة بعدن، والتي تقول أن أبناء مدينة عدن من زيادة تطرفهم في محاولة تطبيق الاشتراكية خرجوا في أوائل سبعينات القرن الماضي في تظاهرة كبيرة يطالبون بتخفيض رواتبهم المالية الوظيفية، فإن الصحافي والشاعر فضل النقيب الذي عاش تلك الأيام يكشف أن موظفي عدن لم يقوموا بذلك، وإنما هم الريفيون الذين تمثّلوا التجربة الصينية في الاشتراكية المنطلقة من الريف والزاحفة نحو المدينة، ولكن على الطريقة اليمنية.
يصف النقيب هذه الأيام بالتعيسة وليس المجيدة، ويصف حال عدن حينها، في كتابه
”دفاتر الأيام” الصادر حديثاً في صنعاء، بأنها ”قد طحنت وخبزت وأكلت في دورة حياة أو موت كاملة، فالأمر سيان حيث لم يعد هناك من فرق”. فقد ”أخذت تتدفق على المدينة على مدار 24ساعة جماهير غاضبة من الأرياف (على ايش غاضبة.. ما تدري؟) يحملون الفؤوس والهراوات والسكاكين والبنادق ينظمون مسيرات حاشدة هادرة، ويرددون شعارات (ثورية) تنادي بـ (تخفيض الرواتب واجب) و(تحرير المرأة واجب) و (تقطيع الشياذر وعباءات النساء واجب)، ولكن التركيز كان على تخفيض الرواتب، لأن ذلك هو السكين التي ستحز رقبة المدينة التي ليس لدى أهلها أي مصدر للدخل سوى الرواتب”.
شاعر الجياع يأكل لحمة
وحسب ما يورد النقيب فإنه، في تلك الأيام التي كانت امتداداً لبزوغ نجم الرئيس سالم ربيع علي (سالمين)، جرى اعتقال حوالي خمسة آلاف موظف، من قبل المتظاهرين أنفسهم، لإعادة تأديبهم وفق (النهج الجديد)، وتوقف الإنتاج الزراعي في المحافظات المتاخمة لعدن، ”فقد كانت الجرارات ومعها جميع وسائل النقل تحرث مدينة عدن” حسب تعبيره، وكان نصيب إذاعة عدن، التي كان يعمل فيها النقيب ”غارة مجلجلة بقيادة (شاعر الجياع) علي مهدي الشنواح، وكان أول ما لفت نظرهم التكييف المركزي حيث الجو في الخارج (جهنم الحمراء)، فقرر الشنواح أن هذه (برجوازية) لا مثيل لها، فتم إغلاق التبريد، مما ألهب الأجهزة فتوقف الإرسال بعد دقائق فانقطعت عدن عن العالم، وفهم كثيرون أن التبريد إذا لم يكن ضرورياً للبشر فإنه ضروري لبعض الآلات”.
ومن طرائف تلك الأيام، يقول النقيب ”ذهبت للغداء في مطعم (التحالف) الشهير، فضبطت (شاعر الجياع)، وأمامه بعض الخبز ووصلة (قطعة) لحم، يأكل في زاوية مظلمة، وما إن ناديته باسمه، وأنا أقول: هنيئاً مريئاً يابن الشنواح، حتى أصيب بخوف وذعر شديدين، فترك اللحم والخبز، وخرج يهرول وهو يتضوّر جوعاً بكل تأكيد. لكم حزنت عليه، ولا أزال أشعر بالذنب إلى اليوم، لأن المسكين ربما ظن أنني سأكتب تقريراً عن هذه (البرجزة) قد يفقده لقبه الشهير ومصدر رز
ديسمبر 6th, 2007 كتبها فضل النقيب نشر في , قالوا عني!,
يرسم النقيب الكثير من شخصياته بجملة واحدة فقط، يشعر القارئ حيالها انه ليس بحاجة للاسهاب أو التفسير، وإلا فسد البورتريه. والكاتب بذلك مسلح بوضوح الفكرة وسلاسة اللغة وانسيابيتها.
ولو لم اتعرف إليه وهو يوقع هذا الاصدار خلال معرض الشارقة الاخير للكتاب، لقلت انه يطل من عصر الناثرين المخضرمين في مرحلة أخرى.ينتقل من الجزئيات إلى الكليات بمهارة وحرفة، ليحقق نوعا من التوازن الذي يمتع الق
أكتوبر 22nd, 2007 كتبها فضل النقيب نشر في , قالوا عني!,
كاتب المقال هو الاستاذ العزيز / نجيب يابلي
أرض سر وحمير:أفاد أخي وزميلي د. علي صالح الخلاقي في كتابه المرجعي «شيخ الموسطة -نقيب يافع الشيخ أحمد أبوبكر النقيب- حياته واستشهاده في وثائق وأشعار (-1905 1963م) -ص 13:«يافع اسم ذو دلالتين فهو يدل على يافع المنطقة ويافع القبيلة أو القبائل وتنسب إلى يافع بن قاول بن زيد بن ناعتة بن شراحيل بن الحارث بن زيد بن يريم ذي رعين الأكبر. عرفت يافع قديما باسم «دهس» أو «دهسم»، ويستفاد من الهمداني في كتابه «الإكليل» و«صفة جزيرة العرب» أن أرض حمير الأصل هي سرو حمير وقلب سرو حمير هي بلاد يافع، وتعد المناطق المجاورة لها من أحلافها، كمنطقة ردفان وحالمين والضالع وغيرها، وقد عدد الهمداني كثيرا من مدنها وأوديتها وجبالها كالعر وتمر وحبة وعلة وحطيب ويهر وذو ناخب وذو ثاب وسلفة وشعب وعر ميحان وسلب والعرقة ومدور وتيم ومعظم هذه الأماكن مازالت تحمل الأسماء نفسها إلى اليوم..».
يمضي الدكتور الخلاقي في جهده البحثي (ص16 و17) بأن يافع كانت على رأس القبائل التي استقلت عن الدولة الطاهرية عند تفككها وتحديدا في العام 942هـ نشأ نظام السلطنة في يافع، حيث نشأت في ذلك العام «السلطنة العفيفية» نسبة إلى مؤسسها محمد عبدالله بن أسعد الملقب «عفيف الدين» وهي السلطنة الأقدم، وبعد قرابة نصف قرن وتحديداً في العام 990هـ ظهرت السلطنة الأخرى «سلطنة آل هرهرة» نسبة إلى الشيخ العلامة علي بن أحمد هرهرة في الجزء المسمى «يافع بني مالك» وعاصمتها «المحجبة» وتتبعها المكاتب التالية: البعسي والموسطة والضبي والحضرمي والمفلحي، ومنذ ظهور هذه السلطنة (آل هرهرة) اقتصر نفوذ السلطنة العفيفية على الجزء المسمى «يافع بني قاصد» وحاضرتها «القارة» وتتبعها المكاتب التالية: كلد ويهر والناخبي والسعدي واليزيدي.
آل النقيب والموسطة:
آل النقيب منهم شيوخ الموسطة ونقباء يافع ويلقبون بـ «آباء يافع» وإليهم ينتمي المترجم له الشيخ الشهيد أحمد بن أبوبكر بن علي بن عسكر النقيب شيخ مشايخ الموسطة- نقيب يافع (الخلاقي-مرجع سابق -ص 64).
الموسطة من أقدم مشيخات يافع المستقلة ومن أكثرها نفوذاً وتأثيراً في يافع وهي أحد مكاتب يافع بني مالك (يافع العليا) وتنقسم الموسطة كما ورد في كتاب حمزة علي لقمان «تاريخ القبائل اليمنية» (ص 208-206) إلى الأرباع التالية:
الربع الأول: يتكون من الخلاقي والعلسي والريوي والقعيطي.
الربع الثاني: يتكون من السعيدي والمسعدي والجرادي واليسلمي.
الربع الثالث: يتكون من الرشيدي والحوثري والعروي.
الربع الرابع: يتكون من العيسائي والحنشي والفلاحي والنجدي والقدحي.
الميلاد والنشأة:
الشيخ أحمد أبوبكر النقيب من مواليد عام 1323هـ/ 1905م في قرية «القدمة» حاضرة مشيخة الموسطة وكان ترتيبه الرابع بين أخوته الذكور وهم: حسين، محمد، محسن، أحمد، صلاح، قاسم وله ثلاث شقيقات.
تلقى الشيخ أحمد تعليمه في سن طفولته الأولى في كتاب القرية (المعلامة) على يد العلامة الشيخ حسين علي بن علي عسكر النقيب، الذي تلقى تعليمه في حضرموت ثم في الجامع الأزهر في مصر وتمكن الشيخ النقيب من حفظ القرآن الكريم وأتقن مبادئ القراءة والكتابة والتصق بوالده وأخذ عنه حنكته وتجاربه ومخالطته الناس ومعرفة أحوالهم ومنذ يفاعته كان يساعد والده، بل وينوبه في الإصلاح بين الناس من أفراد قبيلة الموسطة ولمع اسمه في الوسط الاجتماعي (الخلاقي -مرجع سابق -ص 52، 53).
الشيخ النقيب يقطع البحار وموعد مع القرار:
في العام 1928م ومع بلوغ ربيعه الثالث والعشرين أكمل الشيخ أحمد أبوبكر النقيب نصف دينه من أم أولاده الثمانية وشريكته في السراء والضراء، وبعد سبع سنوات عزم الشباب أحمد أبوبكر النقيب مع عدد من أقرانه من أبناء قريته «القدمة» على السفر بحراً إلى إندونيسيا واستقلوا سقينة شراعية (زعيمة) في مغامرة غير محسوبة وكان هناك بعض الأقارب في استقبالهم، وبعد مضي عامين من إقامته في إندونيسيا قرر الشاب النقيب العودة إلى أرض الوطن وقد خاب ظنه في بعض اليمنيين الذين كانوا يمارسون تجارة الربا خارج المدن الإندونيسية واكتفى بدخله المتواضع الذي كتبه له رازقه، سبحانه وتعالى.
في العام 1356هـ/ 1957م عاد الشاب أحمد أبوبكر النقيب إلى مسقط رأسه واستقبله أهله وخلانه، وكان الده الشيخ أبوبكر النقيب أكثرهم ابتهاجا بوصول قرة عينه أحمد، الأقرب الى قلبه لما تميز به من فطنة ودراية في قضايا الشريعة الإسلامية السمحاء والأعراف والتقاليد القبلية.
كان والده قد أصيب في ساقه أثناء مواجهاته مع الإنجليز في الشعيب وقد لازم فراش المرض مطمئناً لوصول ولده الذي سيغطي الفراغ الذي سيتركه بعد وفاته، وقد رست قناعة آل النقيب على اختيار أحمد أبوبكر خلفاً للشيخ الراحل أبوبكر بن علي عسكر النقيب وذلك لتوفر الشروط الستة لملء هذا المركز الرفيع.
الشيخ النقيب صاحب القرارات الصعبة:
مثلث مدينة البيضاء قاعدة إسناد ودعم للثوار المناهضين للاستعمار ومخططاته في يافع وغيرها من المناطق الحدودية المجاورة. وصل وفد الجامعة العربية برئاسة أمينها العام الأستاذ عبدالخالق حسونة رحمه الله عام 1957م بطلب من الإمام أحمد لتقصي الحقائق في مناطق الجنوب وكان السلطان الثائر محمد بن عيدروس قد وصل إلى البيضاء مع مجموعة من سلاطين ومشايخ الجنوب (الخلاقي-مرجع سابق -ص 83).
كان النقيب صالح بن ناجي الرويشان، عامل الإمام في البيضاء قد أعد مسودة إقرار «بأننا جزء لا يتجزأ من اليمن» وكان الجميع قد وقع على ذلك الإقرار. جاء الشيخ النقيب متأخراً فعرض النقيب الرويشان الإقرار عليه للتوقيع، إلا أنه رفض فاستغرب الرويشان الذي كان على علم بالعلاقة الطيبة التي كان تربط النقيب بالإمام وطلب منه تفسيراً وجاء الرد الحصيف الذي لا يتصوره أحد:«إننا كسلاطين ومشايخ نعد بعدد أصابع اليد ولا نملك تخويلاً من شعب الجنوب بمثل هذا التصرف وعند رحيل الاستعمار سيقول الشعب قراره في استفتاء عام».
ماذا قال وزراء الإمام للشيخ النقيب؟
حل الشيخ أحمد النقيب ضيفا على الإمام أحمد في قصره في حمام السخنة خارج الحديدة وتحدد له موعد مع جلالة الإمام، الذي تعمد تأخير اللقاء 16 يوماً وفي اليوم المحدد اختير له موقع في مواجهة الباب وضوء الشمس وبعد دخول الإمام وجلوسه على أريكته، التفت نحو النقيب وخاطبه: «هيا مه يا نقيب شمس؟ رد النقيب:«نعم يا مولانا شمس». قال الإمام:«تفضل اقرب هانا»! وسأله الإمام بعد ذلك:« ما يقولون أهل الجنوب يانقيب؟» قال النقيب: «أهل الجنوب يقولون متى ما تحسن اليمن فنحن من اليمن وإلى اليمن». طفحت علامات الغضب والامتعاض على وجه
المزيد
تحديث الموقع بواسطة خالد فضل النقيب